محمد بن المنور الميهني

307

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

على هذا النحو لا أستطيع أنا أن أفعل لكم شيئا ، ولا يستطيع غيرى أن يتفوق عليكم . حكاية [ ( 98 ) ] : روى أنه أثناء إقامة الشيخ في خانقاه محلة عدنى كوبان ، كانوا قد وضعوا المائدة يوما ، وأخذ الشيخ والدراويش يتناولون الطعام . وفي أثناء ذلك دخل الشيخ أبو محمد الجويني وألقى التحية ، فلم يجبه الشيخ ، ولم يلتفت إليه . فتألم أبو محمد ، وجلس غاضبا . وعندما انتهى الطعام ، وغسلوا أيديهم ، نهض الشيخ ، وأجاب على تحية أبى محمد ، وقال له : إن السلام من أسماء اللّه جل جلاله ، ولا يليق بنا أن ننطق باسمه بفم ملوث . فسر أبو محمد ( ص 285 ) وقال : ليس لأحد من العلم بالطريقة والشريعة مثل ما للشيخ . وقد استفاد جميع الحاضرين من الصوفية من هذا . ولهذا السبب لا يسلم الصوفية وهم على المائدة ، وينتظرون حتى ينتهوا من الطعام . حكاية [ ( 99 ) ] : كان للشيخ أبي سعيد قدس اللّه روحه العزيز أخت يدعوها أبناء الشيخ بالعمة . وكانت في غاية الزهد ؛ بحيث لم تكن تخرج من المنزل إلا للضرورة القصوى . وكانت تحتفظ برداء وحذاء خارج المنزل ، وإذا ما خرجت لضرورة إرتدتهما ، ولم ترتد الثياب التي تلبسها في الداخل ، حتى لا تحضر إلى المنزل الغبار الذي علق بها من الطريق . وكانت إذا ما ذهب الشيخ لزيارتها تمسح المنزل وتقول : لقد دخل الشيخ البيت بالحذاء الذي يسير به في الطريق .